السيد محمد باقر الحكيم

80

الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين

البار محبوبا من الفجار ، لطهارته ونظافته واستقامته بدرجة يكون موضع الحب للفجار ، فإنّ الحبّ هذا سوف يكون فضيلة للمؤمن البار أيضا ، كما أنّه قد يكون سببا لهداية هؤلاء الفجار ، فإنّ بعض الذين يرتكبون الذنوب والآثام يحسون في الوقت نفسه بتأنيب الضمير ، فيحدوهم الأمل في أن يكون طاهرا نظيفا ملتزما في سلوكه كالأبرار ، حيث يكون بعض هؤلاء الفجار لديه إيمان باللّه سبحانه وتعالى وإيمان بالفضيلة والخير والسلوك الحسن الصالح ، ولكن ضعف النفس وشهواتها جعلته إنسانا يرتكب الآثام والمحرمات ، وبذلك يمكن أن نتصور في هذا الفاجر حبه للبر ومثل هذا الحب سوف يكون بطبيعة الحال سببا للتأثير على الفاجر نفسه ، فيكون ذلك فضيلة للأبرار ، فهذا الحب يدل على أنّ هؤلاء الأبرار قد أصبحوا قدوة وأسوة ومثالا صالحا يتمنى الآخرون أن يكونوا على طريقه أو مماثلين له . « . . . وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار . . . » ، وهذه الفقرة تشير إلى نوع آخر من الفجار وهم الذين لا يحبون الأبرار ، وإنّما يحسدونهم على ما آتاهم اللّه من فضله ويتحول هذا الحسد إلى حقد في نفوس هؤلاء الفجار تجاه الأبرار وإلى بغض وعداء ، وهذا ما نراه في بعض الفجار ، فهذا الفاجر لا يحب البار ، لأنّه يراه إنسانا مضادا له في المنهج والسلوك ومخالفا له ، فيبغضه ، ولكن هذا البغض الذي نراه